علي بن عبد الكافي السبكي

289

فتاوى السبكي

في كتاب الصداق عن الإمام أنه يقدر بقرة ولم ينسب الموضع ولم أر ذلك في كلام الإمام لا هنا ولا في الصداق وابن عبد السلام في اختصار النهاية قال وأخطأ من قدرهما شاتين وأوجب قيمة الشاتين وقوله أوجب يوهم أنه تجب قيمة المقدر ولم يقل به أحد وإنما هي معيار والواجب من مهر المثل وعبارة الإمام أعتبر وهي الصواب وإن كانت خنازير كبارا وصغارا واعتبرنا العدد فقيل يسوى بين الكبير والصغير وقيل يجعل كل صغيرين بكبير وإن اختلف الجنس كخمر وخنازير وكلاب فقيل يعتبر الجنس وقيل عدد الأفراد ويسوى وقيل المالية وهو الأصح وهو قول ابن شريح وعلى هذا قيل نعتبر قيمتها عند أهلها وهو الأصح ورجحه الرافعي وقيل يقدر وعلى هذا يقدر الخمر خلا ولم يذكروا هنا اعتبار العصير كما ذكروه في تفريق الصفقة والصداق قال الرافعي والوجه التسوية وأما الخنزير على قولنا بالتقدير فقيل يقدر غنما حكاه القاضي أبو الطيب وصاحب المهذب وقيل بقرا وقيل حيوانا يقاربه في الصورة والفائدة حكاهما الرافعي والكلب قيل يقدر به وقيل فهذا فأما ما رجحه الرافعي فوجهه ما ذكرناه في تفريق الصفقة وزيادة وهي أن المقابلة هنا في الشرك جارية مجرى الصحيح والتوزيع يحسبها ويملك ذلك المعين في الشرك وإن كان فاسدا فإذا أسلما بعد قبض بعضه كان كتلف بعض العقود عليه ورجع من مهر المثل بقسطه ما لم يقبض مما اقتضاه التوزيع وقت العقد كما لو تلف بعض المبيع قبل قبضه وبعد قبض ثمنه وهو الصحيح وأما التقدير فيحتمل أن يكون وجهه أنه لما خرج الصداق بالإسلام عن الاعتبار وقيمته غير معتبرة في الإسلام لم ينظر إليها واعتبرناها بغيرها كما فعلنا في تفريق الصفقة على الوجه الثاني ويجعل الحكم بالتقسيط الآن بعد الإسلام كالتقسيط في تفريق الصفقة ابتداء وبهذا يظهر أن هذا الباب وباب تفريق الصفقة متقاربان وإن افترقا من جهة أن المقابلة هنا وقعت صحيحة وفي تفريق الصفقة بخلافه فلذلك يكون الخلاف فيهما ويكون اعتبار القيمة هنا أولى وهذا المأخذ للوجهين مستمر وإن قلنا الصداق مضمون في يد الزوج ضمان عقد ويحتمل أن يكون الوجهان مبنيين على القولين فيكون القول باعتبار القيمة على أنه ضمان